محمد متولي الشعراوي
2984
تفسير الشعراوى
وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ( من الآية 24 سورة يوسف ) ونضرب لذلك مثلا حتى نفهم هذا ؛ إذا قال لك قائل : أزورك لولا وجود فلان عندك ، هذا يعنى أن القائل لم يزرك ، وبالقياس نجد أن يوسف عليه السّلام رأى البرهان فلم يهم . فمن أراد أن ينزه يوسف حتى عن حديث نفسه نقول : الأمر بالنسبة لها أنها همت به ، وحتى يتحقق الفعل كان لا بد من قبول لهذا الأمر ، وصار الامتناع لكنّه ليس من جهتها بل جاء الامتناع من جهته . وهو قد همّ بها لولا أن رأى برهان ربه . لماذا جاء الحق : بأنه همّ بها لو أن رأى برهان ربه ؟ جاء الحق بتلك الحكاية ليدلنا على الحكمة في امتناع يوسف عن موافقته على المراودة ، فلم يكن ذلك عن وجود نقص طبعى جسدي فيه ، ولولا برهان ربه لكان من الممكن أن يحدث بينهما كل شئ . وأراد الحق أن يخبرنا أن رجولته كاملة وفحولته غير ناقصة واستعداده الجنسي موجود تماما ، والذي منعه من الإتيان لها هو برهان ربه ، إنه امتناع ديني . لا امتناع طبيعي . وبذلك يكون إشكال الفهم لمسألة الهم عند امرأة العزيز ويوسف قد وضح تماما . ونعود إلى الآية التي نحن بصددها : « إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ » وكلمة « قوم » إذا سمعتها ففيها معنى القيام ، والقيام هو أنشط حالات الإنسان . وكما أوضحنا من قبل نجد الإنسان إما أن يكون قائما وإما أن يكون قاعدا وإما مضطجعا وإما مستلقيا وإما نائما . ونجد أن الراحات على مقدار هذه المسألة ، فالقائم هو الذي يتعب أكثر من الآخرين ؛ لأن ثقل جسمه كله على قدميه الصغيرتين ، وعندما يقعد فإن الثقل يتوزع على المقعدة . وإذا اضطجع فرقعة الاحتمال تتسع . ولذلك يطلقونها على الرجال فقط ؛ لأن من طبيعة الرجل أن يكون قواما ، ومن طبيعة المرأة أن تكون هادئة وديعة ساكنة مكنونة . فالقوم هم الرجال ، ومقابل القوم هنا « النساء » . إذن فالنساء ليس من طبيعتهن القيام . والشاعر يقول : وما أدرى ولست إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء